الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

129

الأخلاق في القرآن

11 العناصر اللّازمة لتربية الفضائل الأخلاقيّة إضافةً لما ذكرنا من برنامج للصّعود بالإنسان في أجواء التربية الأخلاقيّة ، يوجد هناك عناصر أخرى ، لها أثرها الكبير في منح الإنسان قوّة التّصدي ، لحالات الضعف أمام الرّذائل الأخلاقيّة ، وتقوية أصول الفضائل في واقع الإنسان ، وحركته التّكاملية في الحياة ، ومنها : 1 - طهارة وصفاء المحيط ممّا لا شك فيه أنّ المحيط الذي يعيش فيه الإنسان ، يعكس أثره الكبير على سلوكيّات وروحيّات ذلك الإنسان ، حيث يسترفد كثيراً من صفاته وأفعاله من المحيط الاجتماعي والثّقافي ، فالمحيط النّظيف والطّاهر غالباً ما يفرز اناساً طاهرين ، والعكس صحيح . ورغم أنّ الإنسان يمكن أن يعيش نظيفاً وطاهراً في الوسط الملّوث ، وبالعكس يمكنه أن يسير في طريق الرّذيلة والإثم في المحيط الطّاهر ، وبعبارةٍ أخرى إنّ الظّروف الإجتماعيّة والثّقافية التي يعيش فيها الإنسان ، ليست العلّة التّامة في صلاح وانحراف الإنسان ، ولكنّها يمكن أن تُهيىء الأرضية لذلك قطعاً ، وهذا ممّا لا يقبل الإنكار . وقد يقول البعض ، بأنّ الإنسان يخضع لإجبار المحيط والمجتمع ، « فيبقى الإنسان كما هو الموجود فعلًا » ، ولكننا ننكره جملة وتفصيلًا ، من دون أن ننكر دور العوامل القويّة في عمليّة